محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
356
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة ، قال : ثم مات يزيد بن معاوية ، ودعا مروان إلى نفسه ، فأجابه أهل حمص ، وأهل الأردن ، وفلسطين . قال : فوجّه إليه ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - الضحاك بن قيس الفهري [ في ] « 1 » مائة ألف ، فالتقوا بمرج « 2 » راهط . قال : ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام ، فقال مروان لمولى له يقال له ابن كره : احمل على أيّ الطرفين شئت . قال : كيف تحمل على هؤلاء لكثرتهم ؟ قال : هم بين مكره ومستأجر ، فاحمل ، فيكفيك اضعان الماحض الحجر « 3 » . قال : فحملوا عليهم وهزمهم مروان جميعا « 4 » . وفيه يقول الشاعر « 5 » : لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لمروان صدعا بيّنا متباينا وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النّفوس كما هيا
--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، وألحقتها من مستدرك الحاكم ، وتهذيب ابن عساكر . وفي المنتقى ( بمائة ألف ) . وأنظر ترجمة الضحاك بن قيس في الإصابة 2 / 199 . ( 2 ) موضع بنواحي دمشق ، في الغوطة ، في جهة الشرق . أنظر معجم البلدان 3 / 21 ، 5 / 100 . ( 3 ) كذا في الأصل والمنتقى . ولم أقف على اللفظ الصحيح لهذه العبارة وهي في المستدرك ( فيكفيك الطعان الناجع الجيد ) وقد سقطت هذه العبارة من رواية ابن عساكر ، وقال مكانها ( ان هؤلاء يكفونك بأنفسهم ) . وقد بحثت عنها في كتب الأمثال فلم أقف عليها ، واللّه أعلم . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك متمما للأثر ( 1653 ) وذكره صاحب تهذيب ابن عساكر 7 / 415 . وأنظر تفاصيل هذه الوقعة في طبقات ابن سعد 5 / 39 - 43 . ومروج الذهب للمسعودي 3 / 94 - 97 ، وتاريخ الطبري 7 / 37 - 43 ، والعقد الفريد 5 / 135 - 138 ، والبداية والنهاية 8 / 241 - 244 . ( 5 ) هو : زفر بن الحارث بن عبد عمرو الكلابي ، المتوفى نحو سنة ( 75 ) ه وأنظر هذا الشعر في تاريخ الطبري 7 / 41 ، والمستدرك 3 / 551 ، ومعجم البلدان 3 / 21 ، ومروج الذهب 3 / 96 ، والعقد الفريد 5 / 137 وغيرها ، مع اختلاف يسير .